اليوبيل الفضي وبعد

استيقظت في ذلك الصباح نشيطًا كالعادة، تمزق ابتسامتي بؤس الحجر المنزلي، على أملٍ من أن نقرأ أخبارًا عن لقاحٍ لهذا المرض الطعين. خرجت من الغرفة دون أن أرى الساعة، وإذا بأمي تنظرني بابتسامة غير معهودة، وإخوتي كذلك، راجعت نفسي سريعاً، (شعري - وجهي – ملابسي) هل من غريب، انسحبت مسرعًا وما إن عدت إليهم في غرفة المعيشة حتى بادروني

"كل عام وانت بخير"

ابتسمت في بداية الامر من جمال الصدمة، ومن أن هناك من يهتم لك ولأمرك، ولكنها لم تدم حتى تحولت إلى كآبة وضيق، لقد حققت اليوبيل الفضي، ربع قرن، خمسة وعشرون سنة مضت، لن تعود، ماذا فعلت؟ وماذا انجزت؟ أين أنا الان من هذا العالم؟

أسئلة كثيرة لم أجد لها أي إجابة   ,,لأكن صادقًا معكم لقد خنقتني العبرة وبكيت‘‘

لم أعلم ما هي الحالة التي مررت بها.

تواصلت مع عبد الله ولد خالتي على العادة فتطرقنا للموضوع فأخذ يذكرني بإنجازاتي على المستوى الشخصي والاسري والجامعي لقد خفف عني الشيء الكثير والثقيل فعلاً لم أعلم وقتها ما تسمى هذه الحالة.

مضت الأيام وعادت الحياة إلى طبيعتها بحذر، فإذا بأحد الاصدقاء يهاتفني، يريد أن نتقابل "يفضفض"، تقابلنا بدأنا بالحديث بالكليشة المعتادة "شلونك شخبارك"، ثم توقف للحظة فقال والدمع يتلألأ في عينيه "صار عمري خمسة وعشرين ولا أدري شسويت في حياتي" رجعت بالذاكرة إلى ذات اللحظة السابقة، وهو ما زال يتحدث، انطلقت بأفكاري، فإذا به يهزني ويقول "لكن هذا يسمونه أزمة منتصف العمر"

# أزمة منتصف العمر #

لقد أشعل في داخلي شرارة البحث عما اسماه بأزمة منتصف العمر.

تقول الباحثتان ألكسندرا روبينز وآبي ويلنر في كتابهما

"أزمة ربع العمر" «Quarter-life Crisis»، "كان الناس يفكرون في أنهم لا بد من أن ينجزوا شيئًا ما عندما يصلون إلى سن الخامسة والأربعين، أما الآن فصاروا يفكرون بالطريقة ذاتها في سن الخامسة والعشرين."

وهذا ما زادني حيرةً فعلاً، هل كل من هم في هذا السن يواجهون ذات المشكلة وذات التساؤلات؟ أم أن هناك اشخاص معنيين بهذا الامر؟

موقع «لينكد إن»، أكبر شبكة مهنية في العالم، أجرى دراسة في أمريكا وإنجلترا والهند وأستراليا توصلت إلى أن 75% من الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و33 عامًا تعرضوا لأزمة ربع العمر.

أيقنت حينها أن الامر لا يتعلق بأشخاص إنما هو سمة هذه الفترة الزمنية.

عندما نمعن النظر في هذه المرحلة نجد بأنها مرحلة اتخاذ قرارات كثيرة ومفصلية، كما أنها نقطة التقاء محورية جداً في حياتنا.

(تخرج - وظيفة - زواج - مشاريع - علاقات)

تبدأ هذه الأزمة عندما تشعر بأنه ليس لديك هدف، لا تعرف أين تتجه حياتك، لا تشعر بالأمان، حرفياً هذا ما تدور حوله أزمة ربع العمر، وما إن تبدأ لديك هذه الاعراض بالتولد حتى تجد نفسك في دوامة لا تعرف الخروج منها، إن لم تحكم قبضتك عليها.

أنا لم أخرج من هذه الازمة إلى الان، ما زلت في بعض الاوقات اتوقف للحظات لا أعرف ما أفعل، ولكن في كل مرة اتوقف فيها أراجع أفكاري وأهدافي وطموحاتي وما أنجزت منها، كي أستطيع المواصلة، وهذا ما يجب على كل من يمر في هذه المرحلة، وإذا كنت ممن لم يضعوا لأنفسهم خطة ولا هدف، فالوقت لم يفت بعد ضع لنفسك هدف واسعى في تحقيقه لتجد نفسك سالم معافى من هذه الأزمة.


حرر في يوم الخميس 4 / ربيع الثاني / 1442 هـ




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الانعكاس الذاتي: كيف تؤثر تصوراتنا على سلوكنا وهويتنا؟

موعد في بيت السحيمي: عندما همست الجدران بحكايات القاهرة

على أعتاب الشموخ: حين يصنعنا الرحيل وتشكلنا الذكريات..