المشاركات

السلوكيات تتشكل بلا ضجيج: كن قدوة ثم راقب التغيير

صورة
كيف تؤثر على سلوكيات طلابك دون أن تطلب منهم ذلك؟ غالبًا ما يسعى المعلم إلى ضبط سلوكيات الطلاب من خلال القواعد والتعليمات المباشرة، لكن التأثير الحقيقي لا يكون دائمًا بالكلمات، بل بالطريقة التي نصمم بها البيئة التعليمية، وبالرسائل غير المباشرة التي نرسلها دون أن نشعر. فكيف يمكنك التأثير على سلوكيات طلابك بطريقة ذكية دون الحاجة إلى فرض الأوامر؟ 1. كن قدوة، فالتقليد أقوى من التعليم الطلاب لا يستمعون إلى ما نقوله بقدر ما يراقبون ما نفعله. عندما تكون نموذجًا للالتزام والانضباط والاحترام، فإنهم يمتصون هذه السلوكيات تلقائيًا. تصرفاتك اليومية – حتى الصغيرة منها – مثل الاستماع الجيد، ضبط الأعصاب، واحترام الوقت، كلها رسائل غير مباشرة يتبناها الطلاب دون أن تحتاج إلى شرحها. 2. البيئة الصفية: صانع السلوك الصامت شكل البيئة الصفية يؤثر بشكل غير مباشر على سلوك الطلاب. غرفة صفية منظمة ومريحة تعزز التركيز والانضباط دون الحاجة إلى تنبيه متكرر. فكر في وضع لوحات تحفيزية، وترتيب المقاعد بطريقة تعزز التفاعل، ومع إضاءة جيدة تجعل الجو أكثر هدوءًا وجاذبية للتعلم. 3. التلميح الذكي بدلًا من التوجيه المباشر بدلًا ...

رمضان فرصة وأي فرصة..

صورة
  ها قد مضى الثلث الأول، ومضت معه أيامٌ كنا نظنها لن تمضي، لكنها انسلّت من بين أنامل الوقت كما ينسلّ النور من شقوق الليل. ما أشبه الأيام بالريح العابرة، تهبّ فلا تبقي لنا إلا أثرها، ورمضان يمضي، لكنه يترك فينا ما لا يمحوه الزمن... فهل وعينا أثره؟ رمضان... أيها الزائر الذي يأتي محمّلًا بالنور، فكيف لبعض القلوب أن تستقبلك كأنك عابر طريق؟ وكيف لأرواحٍ عطشى ألا ترتوي منك، وأنت النهر الذي يجري في صحراء العمر؟ ها قد رحلت العشر الأولى، ومضى مع غروب شمسها فصلٌ من روايتنا الرمضانية، وما زالت الصفحات تُقلّب، وما زال القلم بين أيدينا، فكيف سنكتب بقية الحكاية؟ هل تبدّل فينا شيء؟ يأتينا رمضان، ونبني معه أحلامًا من نور، نَعِد أنفسنا أن نكون خيرًا، أن نُعيد ترتيب أرواحنا كما تُرتّب الأمهات موائد الإفطار بحبٍّ وانتظار. لكن الأيام تُدير عجلة الزمن سريعًا، فنجد أنفسنا نقف عند السؤال ذاته: هل تبدّل فينا شيء؟ بعضنا يجتهد في العبادة، وبعضنا ينساق وراء التفاصيل الصغيرة التي تسرق منه الليالي، فتضيع في زحام الأعمال والملهيات، ثم نُفاجأ أن رمضان كاد أن يمضي كما جاء... لكنّ الفرصة لم تُغلق بعد، فما زال البا...

على أعتاب الشموخ: حين يصنعنا الرحيل وتشكلنا الذكريات..

صورة
كنتُ أعلم دائمًا أن الدمام ليست محطتي الأخيرة، كنت أشعر بذلك كما يشعر العابر بمحطة لا ينوي البقاء فيها طويلًا. لم أكن أعلم وجهتي التالية، لكنني كنت متيقنًا أن هذه المدينة التي احتضنت بداياتي ليست النهاية، بل بداية جديدة لشيء لم تتضح معالمه بعد . هنا الرواية.. الأحساء ، كانت أولى محاولاتي لإيجاد جذور المعرفة، لكنها رفضتني بلطفٍ يشبه العتاب. لم تقل لي "لا تنتمي"، لكنها لم تقل لي "ابقَ" أيضًا. كنت أبحث عن ظلي في شوارعها، عن ملامحي في جدرانها، عن اسمي بين أوراقها الرسمية، فلم أجدني. عندما جاءتني رسالة القبول الأولى من جامعة  الدمام ، لم أفكر طويلًا، التحقت بها وكأنها البديل الوحيد، وكأنها الفرصة التي لا تحتمل التأجيل . لكن  الأحساء  عادت تلوّح لي، كأنها تريد أن تمنحني فرصة أخرى، كأنها تعيد النظر في حكمها الأول. حين أدرجت اسمي أخيرًا ضمن المقبولين في جامعة الملك فيصل، شعرت للحظة أنني عدت إلى حيث يجب أن أكون، لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة. لم تستقبلني الجامعة بترحيب الفاتحين، ولم تمنحني طريقًا مفروشًا بالأمان. كنت في كلية الحاسب، الحلم الذي راودني منذ الطفولة، لكنه لم...

التعليم بين الحرية والانضباط: كيف نصنع بيئة متوازنة تحقق رغبات الطلاب وتلبي احتياجاتهم؟

صورة
بعدما أصبحت وكيلاً طلابيًا، بدأت في ملاحظة المشاكل التعليمية التي يعاني منها الطلاب والمعلمون، مما دفعني إلى البحث عن حلول لتحسين البيئة الصفية. من خلال التأمل في هذه التحديات، وجدت أن هناك خللًا في التوازن بين الحرية والانضباط، وبين ما يرغب فيه الطالب وما يحتاج إليه فعلًا. فعندما تتساهل الإدارة مع المعلمين، يتساهل المعلمون مع الطلاب، مما يؤدي إلى بيئة تعليمية يفقد فيها الطالب القدرة على التمييز بين ما هو نافع له وما هو مجرد ترفيه أو راحة لحظية. وهنا برزت أمامي تساؤلات محورية: كيف يمكن أن نعيد تشكيل وعي الطلاب بحيث تتلاقى رغباتهم مع احتياجاتهم الحقيقية؟ وكيف نوازن بين تطلعاتهم وما ينفعهم على المدى الطويل؟ هذا التساؤل يقودنا إلى التفكير العميق في أهمية إيجاد توازن بين الحرية والانضباط داخل البيئة التعليمية. بين الرغبة والحاجة: أين يكمن التوازن؟ يميل الإنسان بطبيعته إلى البحث عن السهولة والراحة، لكن هذا لا يعني أن كل ما يجعله مرتاحًا هو الأفضل له. في التعليم، قد يرغب الطلاب في التخلص من الاختبارات الصعبة، أو تقليل وقت الدراسة، أو استخدام الأجهزة الذكية بلا قيود، لكنهم في المقابل يحتاج...

الانعكاس الذاتي: كيف تؤثر تصوراتنا على سلوكنا وهويتنا؟

صورة
ذات يوم، قررت الذهاب إلى السوق، لكن واجهة مشكلة بسيطة: ما أحتاجه لا يتوفر إلا داخل المجمعات العائلية، مما يعني أنني لن أتمكن من الدخول بسهولة. جلست أفكر في حل يتيح لي العبور دون إثارة الانتباه، وانهمرت عليّ الأفكار كما ينهال الشلال المتدفق. فكرت أن أتصرف وكأنني لا أسمع نداءات الأمن، أو أن أبدو مشغولًا بمكالمة هاتفية بصوت مرتفع، أو أمشي بخطى واثقة وسريعة دون تردد، أو حتى أدخل بصحبة عائلة وأوهم الحراس بأنني أحد أفرادها. ولكن سرعان ما خطرت لي فكرة أكثر ذكاءً وجموحًا: تقمص الشخصية! لطالما كانت الصورة الخارجية واحدة من أهم وسائل الاتصال غير المباشر بين الأشخاص، حيث تُشكّل الانطباع الأول الذي يُحكم من خلاله على الفرد، وغالبًا ما يكون هذا الانطباع سريعًا ولا يحتاج إلى تفسير أو توضيح. وهكذا، بدأت أفكر في كيف يمكنني أن أبدو كشخص من المفترض أن يكون داخل هذا المجمع، وليس كمتسلل يحاول خداع الأمن! ارتديت ملابس توحي بالوقار والمسؤولية، واخترت أسلوبًا في المشي يوحي بأنني معتاد على ارتياد هذا المكان. لكن المفاجأة لم تكن فقط في نجاحي في العبور، بل في التغير الذي شعرت به داخليًا . وجدت نفسي أتجول في ال...

موعد في بيت السحيمي: عندما همست الجدران بحكايات القاهرة

صورة
لم تكن رحلتي إلى القاهرة مجرد عبور في دروبها، بل كانت استنطاقًا لروحها ، بحثًا عن التاريخ بين أزقتها، واستراقًا للسمع من الجدران العتيقة، حيث الهمسات لا تزال تحمل أصداء الماضي. كان بيت السحيمي واحدًا من تلك المحطات التي عقدت العزم على زيارتها، حيث الحجر ينطق، والخشب يحكي، والنوافذ تروي أسرارًا عبرت العصور. عقبةٌ عند البوابة في اليوم الثالث من زيارتي، خطوتُ بثقة إلى شارع المعز ، تغمرني فرحة المستكشف، وتحدوني رغبة التعمق في عمارة الحضارة الإسلامية. وقفتُ أمام بيت السحيمي ، وقد سحرتني تفاصيله قبل أن ألج أبوابه. ابتسمت في سرّي وكأنني على وشك الظفر بكنزٍ دفين. لكن فجأة، اصطدمت بأول عثرة في طريقي، إذ رفض الحارس دخولي! لأني لا أملك تذكرة الدخول،، لم أكن لأستسلم لتلك العقبة الصغيرة، فاندفعتُ إلى شباك التذاكر في نهاية الشارع، وعند وصولي، أخبرني البائع بأن التذكرة التي سأشتريها تتيح لي دخول جميع المعالم الأثرية في شارع المعز . كانت فرصة لا تعوَّض، وكأن القدر يريد لي أن أتنقل بين أروقة الماضي قبل أن أعود إلى وجهتي الأصلية. همسات الماضي في مجموعة قلاوون في طريقي إلى بيت السحيمي، اجتذبتني مجموعة...

القيادة الكشفية: ما بين الإنجازات الوهمية والمهارات الحقيقية

صورة
تُعد الحركة الكشفية من أكثر الحركات الشبابية تأثيرًا في تشكيل الشخصية وتنمية المهارات الحياتية، حيث تهدف إلى بناء قادة يتمتعون بروح المبادرة والمسؤولية. ومع ذلك، في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية الحديثة، باتت بعض مظاهر القيادة الكشفية تتجه نحو التركيز على الإنجازات الوهمية، التي قد تبدو لامعة في الظاهر، لكنها تفتقر إلى الأثر الحقيقي والجوهري. الإنجازات الوهمية: الواقع المخادع عندما نتحدث عن الإنجازات الوهمية، فإننا لا نعني فقط تلك التقارير التي تُظهر نجاح الفعاليات والأنشطة بشكل مبالغ فيه، بل نُشير أيضًا إلى الإنجازات الفردية التي يحققها القائد أو الكشاف نفسه دون أن تكون ذات قيمة حقيقية على شخصيته أو مسيرته المهنية. فمن أبرز أشكال هذه الإنجازات: 1. الأوسمة والشهادات غير المؤثرة: إن  الحصول على أوسمة وشهادات متعددة في القيادة أو الأنشطة الكشفية دون امتلاك المهارات الحقيقية التي تُترجم هذه الإنجازات إلى تطبيق عملي، هي أحد أبرز التحديات التي تواجهنا في الميدان الكشفي ولاسيما إذا كانت لا تستند على الدليل الكشفي للشارات والأوسمة. 2. التفاخر بالأنشطة الشكل...

اليوبيل الفضي وبعد

صورة
استيقظت في ذلك الصباح نشيطًا كالعادة، تمزق ابتسامتي بؤس الحجر المنزلي، على أملٍ من أن نقرأ أخبارًا عن لقاحٍ لهذا المرض الطعين.  خرجت من الغرفة دون أن أرى الساعة، وإذا بأمي تنظرني بابتسامة غير معهودة، وإخوتي كذلك، راجعت نفسي سريعاً، (شعري - وجهي – ملابسي) هل من غريب، انسحبت مسرعًا وما إن عدت إليهم في غرفة المعيشة حتى بادروني "كل عام وانت بخير" ابتسمت في بداية الامر من جمال الصدمة، ومن أن هناك من يهتم لك ولأمرك، ولكنها لم تدم حتى تحولت إلى كآبة وضيق، لقد حققت اليوبيل الفضي، ربع قرن، خمسة وعشرون سنة مضت، لن تعود، ماذا فعلت؟ وماذا انجزت؟ أين أنا الان من هذا العالم؟ أسئلة كثيرة لم أجد لها أي إجابة    ,,لأكن صادقًا معكم لقد خنقتني العبرة وبكيت‘‘ لم أعلم ما هي الحالة التي مررت بها. تواصلت مع عبد الله ولد خالتي على العادة فتطرقنا للموضوع فأخذ يذكرني بإنجازاتي على المستوى الشخصي والاسري والجامعي لقد خفف عني الشيء الكثير والثقيل فعلاً لم أعلم وقتها ما تسمى هذه الحالة. مضت الأيام وعادت الحياة إلى طبيعتها بحذر، فإذا بأحد الاصدقاء يهاتفني، يريد أن نتقابل "يفضفض"، تقا...